ابن عربي
117
شجون المسجون وفنون المفتون
للشّيطان ، والتّسبيح للملائكة ، وما شاكل ذلك ، وهو معنى قول موسى عليه السّلام : هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ « 1 » . موعظة وتعليم : يا من ابتلي بكلّ مالديه ، فطولب بالصّبر في حاليه ، وكلّما عجز عن حمل حمله زاد عليه بطلب الباقي بالإيماء إليه ، ويتمسّك بالفاني بكلتا يديه ، وإذا دعي تصامم ، وإذا بصر غمّض عينيه . شعر : [ السريع ] مكّنت من أمر عظيم عجيب * قال لك الله : ادع إنّي أستجيب « 2 » وصفك تجزى كن كما ترتضى * غيّر أغيّر ، ادن إنّي قريب لك اختيار ثمّ لي قدرة * محدثة عندك منها نصيب ومنزلي فيه شفاء الورى * والعقل يهديك به كالطّبيب بيان : [ الكامل ] فيك العوالم كلّها موجودة * والكلّ نحوك مستكين قانت « 3 » ولأجل كونك كان كلّ مكوّن * والحيّ أنت ، وكلّ شيء مائت والجنّ فيك مقامهم وقيامهم * وكذا الملائك ناطق أو صامت فإذا غفلت فعالم متباين * وإذا عقلت فما هناك تفاوت وتغاير الرّأي يريك تغاير ال * مرء وهو على الحقيقة ثابت زيادة نظم : [ الرجز ] في روحك الأرواح والعوالم * ألا ترى ذاك وأنت نائم
--> ( 1 ) سورة القصص : 15 . ( 2 ) في م : « ادعني » . وفيه اقتباس من قوله تعالى في سورة البقرة 60 : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . ( 3 ) قانت : مطيع ، مقرّ لعبوديّة الله .